السيد علي الحسيني الميلاني

296

نفحات الأزهار

بأنهم أخروا عن المشورة مع أن لهم فيها حقا لا للقدح في خلافة الصديق ، هذا مع الاحتياج في هذا الأمر لخطره إلى الشورى التامة ، ولهذا مر عن عمر بسند صحيح أن تلك البيعة كانت فلتة ولكن وقى الله شرها ! " . السابع : لقد كان أمير المؤمنين عليه السلام يرى بطلان خلافة أبي بكر لأنها كانت من غير مشورة من المسلمين ، ويشهد بما ذكرنا ما رواه الشريف الرضي رحمه الله في ( نهج البلاغة ) حيث قال : " وقال عليه السلام : واعجبا أتكون الخلافة بالصحابة ولا تكون بالصحابة والقرابة . وروي له شعر في هذا المعنى : فإن كنت بالشورى ملكت أمورهم * فكيف بهذا والمشيرون غيب وإن كنت بالقربى حججت خصيمهم * فغيرك أولى بالتي أقرب " . قال ابن أبي الحديد : " حديثه عليه السلام في النثر والنظم المذكور مع أبي بكر وعمر ، أما النثر فإلى عمر توجيهه لأن أبا بكر لما قال لعمر : امدد يدك ، قال له عمر أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله في المواطن كلها ، شدتها ورخائها فامدد أنت يدك . فقال علي عليه السلام : إذا احتججت لاستحقاقه الأمر بصحبته إياه في المواطن [ كلها ] فهلا سلمت الأمر إلى من قد شركه في ذلك وزاد عليه بالقرابة ؟ ! وأما النظم فموجه إلى أبي بكر ، لأن أبا بكر حاج الأنصار في السقيفة فقال نحن عشيرة [ عترة ] رسول الله صلى الله عليه وآله وبيضته التي تفقأت عنه ، فلما بويع احتج على الناس ببيعته [ بالبيعة ] وأنها صدرت عن أهل الحل والعقد ، فقال علي عليه السلام : أما احتجاجك على الأنصار بأنك من بيضة رسول الله صلى الله عليه وآله ومن قومه فغيرك أقرب نسبا منك إليه ، وأما احتجاجك بالاختيار ورضا الجماعة بك فقد كان قوم من جملة الصحابة